أحمد بن سليمان
340
حقائق المعرفة في علم الكلام
الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الزمر : 42 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان إذا أراد أن ينام جعل يده اليمنى تحت خده ثم قال : « اللهم باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه ، اللهم إن أمسكت روحي فاغفر لي وارحمني برحمتك ، وإن أطلقته فاحفظني بما تحفظ به الصالحين » ، فهل خاف النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يمسك اللّه روحه قبل وقت إمساكه ؟ أو جهل هذا الحد الذي حدّه المطرفية ؟ فصحّ أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يتوقع الموت في ليله ونهاره . وقد روي عنه « 1 » صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من كان يؤمل أن يعيش غدا فإنه يؤمل أن يعيش أبدا ، ومن كان يؤمل أن يعيش أبدا يقس قلبه » . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل » . ومن طول الأمل أن يقول القائل : إن اللّه لا يريد له موتا حتى يعمّر مائة وعشرين سنة ، وقد قال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 98 ، 99 ] واليقين هاهنا هو الموت . والأمة مجمعة على أن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم مات بقضاء اللّه وقدره ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « معترك منايا أمتي ما بين الستين إلى السبعين » . وقد قال اللّه تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [ الواقعة : 60 ، 61 ] . ومن تقدير اللّه للموت بين الناس أنهم يولدون ويموتون على مهل وهون ، ولا يكاد يجتمع موت ناس كثير فيشتهر ذلك اشتهارا ظاهرا ، وكذلك لا يكاد يجتمع ولادة ناس كثير فيشتهر ذلك اشتهارا ظاهرا كثيرا .
--> ( 1 ) في ( ع ) : وروي عنه .